عجبت لقومي إذ يبيعون مهجتي * بجارية بهرا لهم بعدها بهرا ( 1 )
وقولهم : قد حرّضت فلانا قال أبو بكر : معناه : قد أغريته ، وأفسدت قلبه . وهو مأخوذ من الحرض . والحرض والحارض : الفاسد في جسمه وعقله ، قال اللَّه تعالى : * ( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) * ( 2 ) . فقال الفراء : الحارض : الفاسد الجسم والعقل ، وكذلك الحرض ، إلَّا أن الحارض يثنّى ويجمع ، والحرض لا يثنى ولا يجمع ، لأن مجراه مجرى المصادر . وقال الفراء : يقال : قد حرض الرجل ، فهو حارض ، وما كان حرضا ، ولقد حرّضته ، وأحرضته على الشيء . قال أبو عبيدة : الحرض : الذي قد أذابه الخزن ، وأنشد للعرجي ( 3 ) :
إني امرؤ لَّج بي حبّ فأحرضني * حتى بليت وحتى شفّني السّقم
وسئل ابن عباس عن تفسير الحرض فقال : هو مرض دون الموت ، وأنشد :
أمن ذكر ليلى أن نأت غربة بها * كأنّك حمّ للأطباء محرض ( 4 )
وينشد في الحرض أيضا :
سرى همّي فأمرضني * وقدما زادني حرضا
كذاك الحبّ قبل اليو * م مما يورث المرضا ( 5 )
وينشد فيه أيضا :
يميلون أطراف القنا بنحورهم * إذا معشر من خشية الموت حرّضوا ( 6 )
ويروى عن أنس بن مالك أنه قرأ : حتى تكون حرضا وقال : المعنى : حتى تكون
هامش
( 1 ) لابن ميادة ، شعره : 49 وفيه : فبهرا لقومي بغانية .
( 2 ) سورة يوسف : آية 85 .
( 3 ) ديوانه 5 .
( 4 ) بلا عزو في اللسان ( حرض ) .
( 5 ) لم أقف عليهما .
( 6 ) لم أقف عليه .