على التذكير ، قال الشاعر ( 1 ) :
ها أنذا آمل الخلود وقد * أدرك عمري ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس هل سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا
وقال اللَّه عز وجل وهو أصدق قيلا : * ( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ) * ( 2 ) ، أراد : هؤلاء أنتم ، ففصل لذلك المعنى . وقال أمية بن أبي الصلت ( 3 ) :
لبّيكما لبّيكما * هأنذا لديكما
وإنما يجعلون المكنّى بين ( ها ) و ( ذا ) إذا قربوا الخبر ، فتأويل قول القائل : ها أنا ذا ألقى فلانا : قد قرب لقائي إياه .
وقولهم : قتل فلان فلانا غيلة
قال أبو بكر : الغيلة معناها في كلام العرب : إيصال الشر إليه ، والقتل من حيث لا يعلم ولا يشعر . قال أبو العباس : يقال : قد قتله غيلة ، إذا قتله من حيث لا يعلم ، وقد فتك به : إذا قتله من حيث يراه ، وهو غارّ غافل غير مستعد . ويقال : قد غال فلانا كذا وكذا ، إذا وصل إليه منه شر ، قال الشمردل بن شريك اليربوعي يرثي أخاه أبيّا :
فأصبح بيت الهجر قد حال دونه * وغال امرءا ما كان تخشى غوائله
أي : وصل إليه الشر من حيث لا يعلم فيستعد . ويقال : قد اغتاله . إذا فعل به ذلك ، قال الشاعر :
وما زالت الكأس تغتالنا * وتذهب بالأوّل الأوّل ( 4 )
أي : توصل إلينا شرّا ، وتعدمنا عقولنا . وقال اللَّه عز وجل : * ( لا فِيها غَوْلٌ ) * ( 5 ) ، أراد بالغول : الشر ، وذهاب العقل . وإنما سميت الغول التي تغول في الفلوات غولا ، لما
هامش
( 1 ) ربيع بن ضبيع الفزاري في نوادر أبي زيد 159 ، والمعمرون 9 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 119 .
( 3 ) أخل به ديوانه ( طبعة دمشق ) . وهو في شعره : 265 ( طبعة بغداد ) .
( 4 ) بلا عزو في الأضداد 163 .
( 5 ) سورة الصافات : آية 47 .