كأنّه بعد رياح تدهمه * ومرثعنات الدجون تثمه
إنجيل أحبار وحى منمنمه * ما خط فيه بالمداد قلمه
وأنشدنا أبو العباس في الحبر :
للَّه درّي ما ينّ صدري * من كلمات بائنات الحبر ( 1 )
وقال آخر ( 2 ) : يذكر ظبية تسوق ولدها - :
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدّواة مدادها
وقال الآخر :
كأنّ ديار الحيّ بالزّرق خلقة * من الأرض أو مكتوبة بمداد ( 3 )
وقولهم : هو شار وهو يرى رأي الشراة قال أبو بكر : الشاري معناه في كلام العرب : الذي يبيع الدنيا بالآخرة ، فتسمّوا بهذا الاسم حتى عرفوا به ، وإن كانوا غير مستعملين لحقيقته ، كما سمي اليهود يهودا لتوبتهم في بعض الأزمنة ، وهم غير تائبين الآن . يقال : شريت الشيء أشريه ، إذا بعته ، وشريته : إذا اشتريته ، وقبضته من البائع ، وبعته : إذا دفعته إلى المشترى بالثمن ، وبعته : إذا اشتريته . وقد يحتمل اشتريت المعنيين اللذين يحتملهما شريت ، قال اللَّه عز وجل : * ( وشَرَوْه بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) * ( 4 ) ، أراد : باعوه . وقال الشماخ ( 5 ) :
فلمّا شراها فاضت العين عبرة * وفي الصدر خزّاز من اللوم حامز
وقال الآخر ( 6 ) :
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) عدي بن الرقاع في التشبيهات 34 ، وحلية المحاضرة 76 . ونسب غلطا إلى يزيد بن مفرغ في كتاب الكتاب 95 ، 96 . وليس في ديوانه بطبعتيه .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) سورة يوسف : آية 20 .
( 5 ) ديوانه 190 وفيه : من الوجد . وقد سلف شرح البيت .
( 6 ) يزيد بن مفرغ ، شعره : 145 ( سلوم ) 213 ( أبو صالح ) .