وقولهم : الزم الوفاء
قال أبو بكر : الوفاء معناه في اللغة : الخلق الشريف العالي الرفيع ، من قولهم : قد وفي الشعر فهو واف ، إذا ازداد . ذكر هذا أبو العباس ، وقال بعض رجّاز العرب :
قام إلى النضو حثيثا فارتحل * واصطبّ من ماء السّقاء فاغتسل
ويمّم الموقف في سفح الجبل * بظفر واف وشعر قد كمل ( 1 )
ويقال : وفيت بالعهد أفي ، وأوفيت به أوفي ، قال الشاعر ( 2 ) :
أمّا ابن طوق فقد أوفى بذمّته * كما وفى بقلاص النّجم حاديها
فجمع بين اللغتين ، ويقال : أرض من الوفاء باللَّفاء ، أي : بدون الحقّ ، قال الشاعر ( 3 ) :
فما أنا بالضعيف فتزدريني * ولا حظَّي اللَّفاء ولا الخسيس
وأنشد الفراء ( 4 ) :
أظنّت بنو جحوان أنّك آكل * كباشي وقاضيّ اللَّفاء فقابله
وقولهم : قد كتب بالحبر والمداد قال أبو بكر : العلَّة في تسميتهم الحبر حبرا ، أنه مزيّن للكتاب ومحسّن للقرطاس . أخذ من قول العرب : حبّرت الشيء ، إذا زيّنته ، كان يقال لطفيل في الجاهلية : محبّر ، لتزيينه شعره . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره » ( 5 ) . أراد : قد ذهب بهاؤه وجماله . وقال ابن أحمر يذكر زمانا مضى :
لبسنا حبره حتى اقتضينا * لأعمال وآجال قضينا
أراد بالحبر : الجمال والنضارة . ويروى : قد ذهب حبره وسبره . فإذا كسرا كانا
هامش
( 1 ) لم أقف عليها .
( 2 ) طفيل ، ديوانه 113 .
( 3 ) أبو زبيد ، شعره : 100 وفيه : ولا جافي اللقاء . ولا شاهد فيه على هذه الرواية .
( 4 ) بلا عزو في اللسان ( لفأ ) .
( 5 ) غريب الحديث 1 / 85 .