الفتح . ومنه الحديث المروي : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن التّبقّر في الأهل والمال » ( 1 ) ، معناه : عن التوسع . ويقال : قد بيقر الرجل ، إذا خرج من بلد إلى بلد ، قال امرؤ القيس ( 2 )
ألا هل أتاها والحوادث جمّة * بأنّ امرأ القيس بن مالك بيقرا
وقولهم : فلان يتقحّم في الأمور
قال أبو بكر : معناه : يدخل فيها بغير تثبّت ولا رويّة . يقال : قد تقحّمت الناقة ، إذا ندّت ، فلم يضبطها راكبها ، وكذلك : تقحم البعير . قال عمر بن الخطاب : ( أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فإذا عنده غليّم أسود يغمز ظهره ، فقلت : يا رسول اللَّه ما شأن هذا الغليّم ؟ فقال : إنّه تقحّمت بي الناقة الليلة ) .
ومن ذلك : قحمة الأعراب ، سميت قحمة ، لأنهم إذا أجدبوا ، تركوا البادية ودخلوا الريف ، قال الشاعر :
أقول والناقة بي تقحّم * وأنا منها مكلئزّ معصم
ويحك ما اسم أمّها يا علكم ؟ ( 3 )
المكلئز : المنقبض ، يقال : اكلأزّ ، إذا انقبض ، والمعصم : المستمسك . وقوله : ويحك ما اسم أمها يا علكم ، معناه : أن العرب كانت تقول : إذا ندّت الناقة ، فذكر اسم أمها وقفت ، وإذا ندّ البعير ، فذكر أب من آبائه ، وقف .
وقولهم في اسم الحدث : رجيع قال أبو بكر : قال اللغويون : سمي بذلك ؛ لأنه رجع عن حالته الأولى ، بعد أن كان طعاما أو علفا ، إلى الحالة الأخرى . جاء في الحديث : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو رجيع » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غريب الحديث 2 / 51 .
( 2 ) ديوانه 392 وفيه : ابن تملك . وتملك : اسم أمه .
( 3 ) بلا عزو في اللسان ( قحم ) . وعلكم : اسم ناقة .
( 4 ) الفائق 2 / 42 .