ربّ رفد هرقته ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقتال
وشيوخ جرحى بشطَّي أريك * ونساء كأنّهنّ السعالي
أراد بالرفد : القدح . ويقال : الرفد : العطاء والمهونة ، أي : رب سيد قتلته ، فأزلت خيره ومعونته بقتلك إيّاه . وسمي القدح رفدا . لما يكون فيه من الشراب الذي هو عون ومنفعة . وشبيه بهذا البيت :
يا جفنة كنضيح البئر متأقة * بثني صفّين يجري فوقها القتر ( 1 )
أي : قتلت هذا السيد المطعام بصفين ، فذهب إطعامه ، وهرقت جفان ، وآنية ضيافته . وشبيه بهما قول الآخر ( 2 ) :
هرقن بساحوق جفانا كثيرة * وأدّين أخرى من حقين وحازر
وقولهم : بنائق القميص قال أبو بكر : قال أبو العباس : البنائق : الدحاريض واحدتها بنيقة ، وواحدة الدحاريض : دحرضة . وسميت الدحاريض بنائق لجمعها وتحسينها من قولهم : قد بنّق الشيء . إذا حسّنه وقد بنّق كتابه إذا جوّده وجمعه وحسّنه . هذا تفسير أبي العباس ، وقال طرفة ( 3 ) :
تلاقى وأحيانا تبين كأنّها * بنائق غرّ في قميص مقدّد
وقولهم : امرأة نفساء
قال أبو بكر : قال اللغويون : سميت النفساء نفساء لما يسيل منها من الدم ، يقال :
نفست المرأة ، إذا حاضت وعركت ودرست . من ذلك الحديث الذي يروى عن أم سلمة أنها قالت : « كنت مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في لحاف ، فحضت ، فخرجت ، فشددت عليّ
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) سلمة العبسي في اللسان ( سحق ) . وساحوق : موضع .
( 3 ) ديوانه 21 . والمقدد : المشقق .