وكذلك : كل ما رجع فيه من قول أو فعل ، فهو رجيع . قال الشاعر :
ليت الشباب هو الرّجيع على الفتى * والشيب كان هو البديء الأول ( 1 )
والرجيع : يقع على الرّوث ، وحدث الناس كليهما . وفي الحديث : « أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعظم في الاستنجاء ، أو روث ، فردّه ، وقال : إنّه ركس » ( 2 ) ، فمعناه : أنه يرجع إلى حالته الأولى . يقال : ركسته وأركسته ، إذا أعدته إلى أمره الأول . قال اللَّه عز وجل : * ( والله أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) * ( 3 ) ، فمعناه : أعادهم إلى الكفر . ويقال : القوم أركسوا وركسوا بمعنى . وأبسلوا مخالف لأركسوا ، إذا كان معناه اسلموا وارتهنوا ، قال الشاعر ( 4 ) :
وإبسالي بنيّ بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق
وقال الآخر ( 5 ) :
هنالك لا أرجو حياة تسرّني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر
أراد : مسلما مرتهنا
وقولهم : قوم نصارى
قال أبو بكر : قال بعض أهل العلم : سموا نصارى ؛ لنزولهم قرية يقال لها :
ناصرة ، وقال آخرون : سموا نصارى ؛ لنصرتهم عيسى عليه السلام في أول الأمر ، يدل على هذا : أنهم يسمّون النصارى أنصارا ، قال الشاعر :
لمّا رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتي الإزارا
كنت لها من النصارى جارا ( 6 )
وواحد النصارى نصران ، كما يقال : سكران وسكارى . ويقال : واحدهم
هامش
( 1 ) بلا عزو في معاني القرآن 1 / 410 .
( 2 ) غريب الحديث 1 / 274 .
( 3 ) سورة النساء : آية 88 .
( 4 ) عوف بن الأحوص في مجاز القرآن 1 / 194 ومجمل اللغة 1 / 70 . وبعوناه : جنيناه .
( 5 ) الشنفرى . شعره : 36 وفيه : سجيس الليالي .
( 6 ) الأبيات بلا عزو في معاني القرآن 1 / 44 ، وتفسير الطبري 1 / 318 .