أراد بعواد النقا : الدواب التي تشبه العظاء ، واحدها عائدة ، ووصفت بذلك ؛ لأنها تلزم الرمل فلا تكاد تبرح منه .
وقولهم : قد تمنّيت كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد قدّرته وأحببت أن يصير إليّ ، من المنى : وهو القدر ، يقال : منى اللَّه لك ما تحب يمني منيا ، أي : قدّره لك ، قال اللَّه جل اسمه : * ( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) * ( 1 ) ، أراد : إذا تقدّر . قال الشاعر ( 2 ) :
لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى * إلى جدث يوزى له بالأهاضب
وقال الآخر ( 3 ) :
منت لك أن تلاقيني المنايا * أحاد أحاد في الشهر الحلال
وقال الآخر ( 4 ) :
ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتى تبيّن ما يمني لك الماني
وتمنّى يقع على معان ثلاثة : أحدهن : تمنّى : قدّر شيئا أحب أن يبلغه ، وهو الذي قدمنا ذكره . والمعنى الثاني : تمنى : تلا وقرأ ، قال اللَّه جل اسمه : * ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ) * ( 5 ) ، أراد : إذا تلا ألقي الشيطان في تلاوته ، وقال الشاعر - يرثي عثمان ابن عفان - :
تمنّى كتاب اللَّه أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر ( 6 )
وقال الآخر ( 7 ) :
هامش
( 1 ) سورة النجم : آية 46 .
( 2 ) صخر الغي ، ديوان الهذليين 2 / 51 . ويوزي له : يسوي له ويصلح .
( 3 ) عمرو ذو الكلب ، وكان جارا لهذيل ، ديوان الهذليين 3 / 117 .
( 4 ) أبو قلابة الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 39 .
( 5 ) سورة الحج : آية 52 .
( 6 ) بلا عزو في اللسان ( منى ) .
( 7 ) لم أقف عليه .