وما أدع السّفارة بين قومي * وما أمشي بغشّ إن مشيت ( 1 )
والسفرة : الملائكة ، قال الفراء : سمّوا سفرة ؛ لإصلاحهم بين الناس ، وواحدهم سافر . والأسفار في غير هذا : الكتب ، واحدها سفر .
وقولهم : قد حسّ فلان قال أبو بكر : العامة تخطىء في هذا فتظن أن معنى حسّ : سمع ووجد ، وليس كذلك ، والعرب تقول : أحس فلان الشيء يحسّه إحساسا ، إذا وجده ، قال اللَّه عز وجل : * ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * ( 2 ) ، فمعناه : هل تجد ، وقال الأسود بن يعفر ( 3 ) :
نام الخليّ وما أحسّ رقادي * والهمّ محتضر لديّ وسادي
ويقال : حسّ فلان القوم يحسّهم حسّا ، إذا قتلهم ، قال الشاعر ( 4 ) :
إن تلق قيسا أو تلاق عبسا * تحسّهم بالمشرفيّ حسّا
معناه : تقتلهم . وقال الآخر ( 5 ) :
نحسّهم بالبيض حتى كأنّما * نعلَّق منهم بالجماجم حنظلا
ويقال : حسّ فلان يحسّ ويحسّ إذا رقّ وعطف ، قال الكميت ( 6 ) :
هل من بكى الدار راج أن تحسّ له * أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل
معناه : راج أن ترق له وترحمه . وقال اللَّه عز وجل ، وهو أصدق قيلا : * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * ( 7 ) ، معناه : إذ تقتلونهم بإذنه . ويقال : سنة حسوس ، إذا كانت شديدة قليلة الخير ، أنشد أبو عبيدة ( 8 ) :
هامش
( 1 ) بلا عزو في معاني القرآن 3 / 236 .
( 2 ) سورة مريم : آية 98 .
( 3 ) ديوانه 25 .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) لم أقف عليه .
( 6 ) شعره : 2 / 12 .
( 7 ) سورة آل عمران : آية 152 .
( 8 ) مجاز القرآن 1 / 104 .