معناه : واستبشر بما استبشروا به . والبشر : الفرح والسرور . وقرأ بعض القراء : * ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) * ( 1 ) ، يريد : سرورا وفرحا . وكذلك تخطىء العامة ، فيقول الرجل منهم للرجل : أو عدني موعدا أقف عليه ، وهذا خطأ في كلام العرب ، وذلك أنهم يقولون : قد وعدت ( 2 ) الرجل خيرا وأوعدته شرا . فإذا لم يذكروا الخير قالوا : وعدته ، فلم يدخلوا ألفا ، وإذا لم يذكروا الشر قالوا : أو عدته ، ولم يسقطوا الألف ، قال الشاعر ( 3 ) :
وإذا أدخلوا الباء لم يكن إلَّا في الشر ، كقولهم : أوعدته بالضرب . ويقال : واعدت فلانا أواعده مواعدة ، إذا وعدته ووعدني ؛ لأن سبيل فاعلت أن يكون من اثنين ، كقولك : شاركت الرجل وقاتلته وبايعته ، وقد يكون لواحد كقولك : عاقبت اللص ، وطارقت النعل ، وقاتل اللَّه الكافر ، معناه : قتله اللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( وإِذْ واعَدْنا مُوسى ) * ( 4 ) . وقرأ جماعة من القراء : واعدنا موسى . فالذين قرأوا : وعدنا ، قالوا : الفعل للَّه عز وجل ، والذين قرأوا : واعدنا ، قالوا : الفعل من اثنين ، من اللَّه عز وجل ومن موسى .
وقولهم : قد درس الرجل القرآن قال أبو بكر : معناه : قد راضه وذلَّل لسانه به . والدّرس معناه في كلامهم : الرياضة والتذلل ، يقال : طريق مدروس ، إذا كثر مشي الناس فيه ، حتى ذلَّلوه وأثّروا فيه ، ويقال للطريق في الثلج : درس ، قال الراجز ( 5 ) :