تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

والطيران لا يكون إلا بالجناح ، واحتج بقول عدي بن زيد ( 1 ) :

وجعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا

أراد : بين النهار والليل ، فأدخل ( بين ) على جهة التوكيد ، وقال أبو العباس في قوله : * ( ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * ليس توكيدا ، ولكنه دخل ؛ لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين ، فطيران الطائر بجناحيه ، ومن الناس برجليه ، ألا ترى أنك تقول : زيد طائر في حاجته ، معناه : مسرع برجليه . وسمعت أبا العباس أيضا يقول : إنما جمع بين الرحمن والرحيم ؛ لأن الرحمن عبراني ، فجاء معه بالرحيم العربي ، وأنشد لجرير ( 2 ) يهجو الأخطل :

لن تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم * بالخزّ أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسّين هجرتكم * ومسحكم صلبهم رحمان قربانا
وقولهم : سمع اللَّه لمن حمده قال أبو بكر : معناه أجاب اللَّه من حمده ، واللَّه سامع على كل حال ، وكذلك : سمع اللَّه دعاءك ، معناه : أجاب اللَّه دعاءك ، وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي :
دعوت اللَّه حتى خفت أن لا * يكون اللَّه يسمع ما أقول ( 3 )
معناه : يجيب ما أقول .

وقولهم : التحيات للَّه والصلوات والطيبات قال أبو بكر : في التحيات ثلاثة أقوال ؛ قال قوم : التحيات : السلام ، واحتجوا بقوله تعالى : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا ) * ( 4 ) معناه : وإذا سلم عليكم ، واحتجوا

هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 159 .
( 2 ) ديوانه ، ص 167 .
( 3 ) البيت لشمير بن الحارث الضبي ، في نوادر أبي زيد 124 .
( 4 ) سورة النساء : آية 86 .