تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
التأويل : هل خالق غير اللَّه .

وقولهم : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم قال أبو بكر : في الشيطان قولان ؛ أحدهما : أن يكون سمي شيطانا ؛ لتباعده من الخير ، أخذ من قول العرب : دار شطون ونوى شطون ، أي : بعيدة . قال نابغة بني شيبان ( 1 ) :

فأضحت بعدما وصلت بدار * شطون لا تعاد ولا تعود

والقول الثاني : أن يكون الشيطان سمي شيطانا ؛ لغيه وهلاكه ، أخذ من قول العرب : قد شاط الرجل يشيط ، إذا هلك . قال الأعشى ( 2 ) :

قد نطعن العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل

أراد : وقد يهلك . والرجيم فيه ثلاثة أقوال ؛ أحدهن : أن يكون معناه : المرجوم بالنجوم ، فصرف عن المرجوم إلى الرجيم ، كما تقول العرب : طبيخ وقدير ، والأصل : مطبوخ ومقدور ، وكذلك جريح وقتيل ، أصلهما : مقتول ومجروح ، فصرفا عن مفعول إلى فعيل . قال امرؤ القيس ( 3 ) :

فظلّ طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل

أراد : مقدور معجّل ، فصرف عن مفعول إلى فعيل . والوجه الثاني : أن يكون الرجيم : المرجوم ؛ أي : المشتوم المسبوب ، فيكون من قول اللَّه عز وجل : * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَه لأَرْجُمَنَّكَ ) * ( 4 ) ، معناه : لأشتمنّك ولأسبّنّك . ومنه الحديث الذي يروى عن عبد اللَّه ابن مغفّل ( 5 ) أنه أوصى بنيه عند موته ، فقال : « لا ترجموا قبري » ( 6 ) ، فمعناه : لا تنوحوا عند قبري ، أي : لا تقولوا عنده كلاما سيئا سمجا . والوجه الثالث : أن يكون

هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 34 .
( 2 ) ديوانه ، ص 47 .
( 3 ) ديوانه ، ص 22 .
( 4 ) سورة مريم : آية 46 .
( 5 ) صحابي ، توفي سنة 57 ، أو 60 أو 61 ه .
( 6 ) غريب الحديث 4 / 290 .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 47 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد