الرجيم : الملعون ، وهو مذهب أهل التفسير . والملعون عند العرب : المطرود ، إذا قالت العرب : لعن اللَّه فلانا ، فمعناه : طرده اللَّه ، وكذلك : على الكافر لعنة اللَّه ، فمعناه :
عليه طرد اللَّه ، أنشدنا أبو العباس :
وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللَّجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين ( 1 )
معناه : كالرجل المطرود .
وقولهم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال أبو بكر : قال الحسن : الباء : بهاء اللَّه ، والسين : سناء اللَّه ، والميم : مجد اللَّه ، والرحمن : الرقيق ، والرحيم : أرق من الرحمن . وقال ابن عباس : الرحمن الرحيم : اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، فالرحمن : الرقيق ، والرحيم : العاطف على خلقه بالرزق . قال أبو عبيدة : الرحمن : مجازه عند العرب ذو الرحمة ، والرحيم : الراحم ، قال : وربما سوت العرب بين فعلان وفعيل ، فقالوا : ندمان ونديم ، وقال الشاعر ( 2 ) :
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلَّم
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدّم
وقال حسان بن ثابت ( 3 ) :
لا أخدش الخدش بالجليس ولا * يخشى نديمي إذا انتشيت يدي
أهوى حديث النّدمان في فلق * الصبح وصوت المغرد الغرد
وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما على جهة التوكيد ، ومعناهما واحد ، كما قال اللَّه جل ثناؤه : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) البيت للشماخ ، ديوانه ، ص 320 .
( 2 ) البيت للنعمان بن عدي بن نضلة ، شرح المختار من لزوميات أبي العلاء 1 / 282 .
( 3 ) ديوانه ، ص 150 .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 38 .