غثاء السّيل يضرح حجرتيه * تجلَّله من الزّبد الجفاء
وقال اللَّه عز وجل : * ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ) * ( 1 ) . وقال مجاهد : معناه : يذهب جمودا . وقال أبو عمرو بن العلاء : يقال قد جفأت القدر ، إذا غلت حتى ينضب زبدها ، أو سكنت حتى لم يبق من زبدها شيء . وقال الفراء : الجفاء : ما جفأه الوادي ، أي : رمى به . وقرأ رؤبة بن العجاج : فأمّا الزّبد فيذهب جفالا فمعناه : يذهب قطعا ، يقال : قد جفّلت الريح السحاب ، إذا قطَّعته وذهبت به ، قال الشاعر ( 2 ) :
وإنّ سناء اللئام الغنى * فإن زال صاروا غثاء جفالا
وقال اللَّه عز وجل : * ( فَجَعَلَه غُثاءً أَحْوى ) * ( 3 ) ، الغثاء : اليابس ، والأحوى : الأسود ، قال نابغة بني شيبان ( 4 ) :
وإنّ أنيابها منها إذا ابتسمت * أحوى اللَّثات شتيت نبته رتل
وقال الفراء : يجوز أن يكون هذا من المقدّم والمؤخّر ، فيكون المعنى : والذي أخرج المرعى أحوى ، أي : أخضر ، فجعله بعد خضرته غثاء ، أي : يابسا .
وقولهم : خراب يباب قال أبو بكر : اليباب عند العرب : الذي ليس فيه أحد ، قال عمر بن أبي ربيعة ( 5 ) :
ما على الرسم بالبليّين لو ب * يّن رجع السلام أو لو أجابا
فإلى قصر ذي العشيرة فالصّا * لف أمسى من الأنيس يبابا
معناه : خاليا لا أحد فيه .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : آية 17 .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) سورة الأعلى : آية 5 .
( 4 ) ديوانه 94 وفيه : وزان أنيابها . والشتيت : الأفلج . والرتل : الحسن التنضيد المستوي النبات .
( 5 ) ديوانه 410 ، والبليان وذو العشيرة : موضعان ، والصالف : الجبل .