وقولهم : العصا من العصيّة قال أبو بكر : فيه قولان : أحدهما : أن يكون المعنى : الأمر العظيم يتولَّد عن الأمر الصغير ، كما أن العصيّة تكون عصية ، ثم تكبر فتصير عصا . أي : لا ينبغي لأحد أن يحقّر أمرا صغيرا ، فإنه لا يدري متى يكبر وينمي ويعظم . ومثله قولهم : الأمر تحقره وقد ينمي . وقال الحارث بن وعلة ( 1 ) :
لا تأمنن قوما ظلمتهم * وبدأتهم بالظَّلم والغشم
أن يأبروا نخلا لغيرهم * والأمر تحقره وقد ينمي
وقال الرياشي : العصية : فرس كانت كريمة ، فنتجت مهرا كريما ، فسمّي العصا ، فضرب به المثل ، فقيل : العصا من العصية .
وقولهم : بضاعة فلان مزجاة
قال أبو بكر : معناه : بضاعته قليلة يسيرة ، قال الشاعر :
ومرسل ورسول غير متّهم * وحاجة غير مزجاة من الحاج ( 2 )
معناه : غير منتقصة من الحوائج . ويقال : المزجاة : الرّديّة ، التي لا تؤخذ بسعر الجياد من الدراهم والدنانير . قال أبو عبيد : المزجاة : أخذت من الإزجاء ، وهو السوق ، وأنشد لحاتم ( 3 ) :
ليبك على ملحان ضيف مدقّع * وأرملة تزجي مع الليل أرملا
فمعناه : تسوق أرمل لضعفه . وقال عبد بني الحسحاس ( 4 ) :
أشارت بمدراها وقالت لتربها * أعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا
هامش
( 1 ) شرح ديوان الحماسة ( م ) 204 . والحارث بن وعلة الذهلي ، شاعر جاهلي ، المؤتلف والمختلف 303 ، المبهج 22 ، اللآلي 585 ) .
( 2 ) عجز البيت بلا عزو في مجاز القرآن 1 / 317 ، واللسان ( زجا ) .
( 3 ) ديوانه 282 ، وملحان : اسم شخص .
( 4 ) ديوانه 25 ، والمدري : الذي تدري بها شعرها . وسحيم : شاعر مخضرم ، قتل نحو 40 ه - . ( طبقات ابن سلام 187 ، أسماء المغتالين 2 / 272 ، فوات الوفيات 2 / 42 ) .