ادّلاجا ، إذا سار من آخر الليل ، قال الراجز ( 1 ) - يذكر إبلا - :
كأنّها وقد براها الأخماس * ودلج الليل وهاد قيّاس
يريد بالدلج سير أول الليل . وقال الآخر ( 2 ) :
فباتوا يدلجون وبات يسري * بصير بالدّجي هاد هموس
الهادي الهموس : الأسد ، ويروى غموس بالغين . وقال بعض أهل اللغة : أخطأ الشمّاخ ( 3 ) في قوله :
وتشكو بعين ما أكلّ ركابها * وقول المنادي أصبح القوم أدلجي
فقال : لا يكون الإدلاج إذا قرب الصبح . قال أبو بكر : ليس الأمر عندنا في البيت كما قال ، إنما هو على أن المنادي نادى : قد أصبحتم في أول الليل ، أو في وسطه قد أصبحتم ، ليحرضهم على السرى ، كما يقول الرجل للقوم : أصبحتم كم تنامون في جوف الليل ؟ ليحرضهم على القيام والعمل .
وفي الدّلجة والدّلجة قولان : قال قوم : الدّلجة : سير أول الليل ، والدّلجة : سير آخر الليل . وقال آخرون : الدّلجة والدّلجة لغتان معناهما واحد ، كما تقول العرب : برهة من الدهر ، وبرهة من الدهر .
وقولهم : قد تهجّد الرجل
قال أبو بكر : معناه : قد سهر في ذكر اللَّه عز وجل ، وترك النوم . وتهجّد تفعّل من الهجود ، وهو السهر . يقال : قد هجد الرجل هجودا إذا سهر ، وهجد هجودا إذا نام ،
هامش
( 1 ) الشماخ ، ديوانه 399 . والأخماس : جمع خمس ، وهو أن ترد الإبل الماء يوما ، وتدعه ثلاثة أيام ، ثم ترد في اليوم الخامس . والقياس : الذي يقيس طريقا بطريق ، فيأخذ بالأشبه .
( 2 ) أبو زبيد الطائي ، شعره : 94 .
( 3 ) ديوانه 77 . قال التبريزي في شرح بانت سعاد 33 : ( والقيل والقال والقول : ثلاثتهما أسماء ، ومنه قول الشاعر : وقال المنادي أصبح القوم الدلجي . ويروى : وقول المنادي ، وقيل المنادي ) . وكذا قال ابن هشام في شرح بانت سعاد 78 . وقال أبو البركات الأنباري في شرح بانت سعاد 220 : ( والقيل والقول والقال بمعنى ) .