يقال : أرض ظلفة ، إذا لم تؤدّ أثرا ، قال الشاعر ( 1 ) :
ألم أظلف عن الشعراء عرضي * كما ظلف الوسيقة بالكراع
الكراع : أنف من الحرّة ينقاد ، فإذا سيقت فيه وسيقة لم يتبين لها فيه أثر . فيقول :
أمنع الشعراء من أن يؤثروا في عرضي ، كما تمنع هذه الوسيقة من أن يؤثر فيها .
وقولهم : إنّما هم أكلة رأس
قال أبو بكر : معناه : عددهم قليل ، فكأنهم لو اجتمعوا على أكل رأس لكان كافيا لهم . والعامّة تلحن في هذا ، فتسكَّن الكاف منه ، والصواب أكلة بفتح الكاف ، جمع آكل . ويقال : آكل وأكلة وآكلون ، كما يقال : كافر وكفرة وكافرون ، وكامل وكملة وكاملون .
وقولهم : فلان بيضة البلد
قال أبو بكر : هذا حرف من الأضداد ؛ يكون مدحا ، ويكون ذما . فإذا مدح الرجل فقيل : هو بيضة البلد ، أريد به : واحد البلد ، الذي يجتمع إليه ، ويقبل قوله .
أنشدنا أبو العباس لامرأة ترثي عمرو بن عبد ود ، وتذكر قتل عليّ - رضي اللَّه عنه - إياه :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في الجسد
لكنّ قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد ( 2 )
فإذا ذمّ الرجل فقيل : هو بيضة البلد ، أرادوا هو منفرد لا ناصر له بمنزلة البيضة التي يقوم عنها الظليم ، ويتركها منفردة لا خير فيها ، ولا منفعة . قال امرأة ترثي بنين لها :
لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم * كثيرة الهمّ والأحزان والكمد
هامش
( 1 ) عوف بن الأحوص كما في اللسان ( كرع ، ظلف ) . وفي الأصل : على الشعراء . وما أثبتناه من ك . ل .
( 2 ) والبيتان في الأضداد 77 .