تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

وقولهم : في النّداء على الباقلاء : يا باقلاء حارّا قال أبو بكر : فيه وجهان : يا باقلاء حارّا ، ويا باقلاء حارّ فمن قال : يا باقلاء حارّا ، أراد : يا هؤلاء اشتروا باقلاء حارا فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه ، كما قال الشاعر ( 1 ) :

قريب الخطو يحسب من رآني * ولست مقيّدا أنّي بقيد
أراد : أني مقيّد بقيد ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه ، وأنشد الفراء :
أتيت بعبد اللَّه والقدّ موثقا * فهلَّا سعيدا ذا الخيانة والغدر

ومن قال : يا باقلاء حارّ ، أراد : يا هؤلاء ، هذا باقلاء حارّ ، فحذف هذا لدلالة المعنى عليه ، كما قال الشاعر ( 2 ) :

أأنت الهلاليّ الذي كنت مرة * سمعنا به والأرحبيّ المعلَّف
أراد : وهذا الأرحبي . وأنشد الفراء :
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * قولي محبّك هائما مخبولا ( 3 )
أراد : قولي هذا محبّك ، فأضمر هذا .

وقولهم : هو يجود بنفسه قال أبو بكر : معناه : يسوق بنفسه ، من قولهم : إنّ فلانا ليجاد إلى فلانة ، وإنّه ليجاد إلى حتفه ، أي : يساق إليهما ، قال لبيد ( 4 ) :

ومجود من صبابات الكرى * عاطف النّمرق صدق المبتذل
معناه : سبق إلى صبابات الكرى ، وقال الأصمعي : معنى ومجود من صبابات الكرى : قد صبّت عليه صبابات الكرى صبّا من جود المطر ، وهو الكثير منه .
هامش
( 1 ) أبو الطمحان القيني ( حنظلة بن الشرقي ) كما في : المعمرون 72 .
( 2 ) حميد في الصاحبي 233 ، وليس في ديوانه .
( 3 ) جميل في الزاهر 2 / 291 ، وليس في شعره .
( 4 ) ديوانه 181 . والصبابة : البقية . والنمرقة . مثلثة النون : الوسادة والطنفسة فوق الرحل .