الجزء الثاني
وقولهم : لن تعدم الحسناء ذامّا قال أبو بكر : معناه : لن تعدم ذمّا . قال الفراء : الذّام : الذّمّ ، يقال : ذأمت الرجل أذأمه ذأما ، وذممته أذمه ذمّا ، وذمته أذيمه ذيما . ويقال : رجل مذموم ومذؤم ومذيم بمعنى ، قال اللَّه عز وجل : * ( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ) * ( 1 ) وقال حسان :
وقال أصحاب الأخبار : أول من تكلم بهذا المثل حبّى بنت مالك بن عمرو العدوانية وكانت من أجمل النساء ، فسمع بجمالها مالك بن غسان ، فخطبها إلى أبيها ، وحكَّمه في مهرها ، وسأله تعجيلها ، فلمّا عزم قالت أمها لتبّاعها : إنّ لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة ، فإذا أردتن إدخالها على زوجها فطيّبنها بما في أصدافها . فلما كان الوقت أعجلهنّ زوجها فأغفلن تطييبها ، فلمّا أصبح قيل له : كيف رأيت طروقتك ( 2 ) البارحة ؟ فقال : ما رأيت كاللَّيلة قطَّ ، لولا ريحة أنكرتها . فسمعت كلامه ، فقالت : لن تعدم الحسناء ذامّا . فأرسلتها مثلا .