وقولهم : قد واطيت فلانا على كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد وافقته عليه . والمواطأة عند العرب : الموافقة . قال اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * ( 1 ) ، فمعناه : هي أشد موافقة ، وذلك أن اللسان يواطئ فيها العمل ، والسمع يواطئ فيها القلب . ومن قرأ : أشد وطاء ، قال : المعنى أثبت قياما من صلاة النهار ، لأن النهار تشتغل فيه القلوب بالمعاش ، والليل تخلو فيه القلوب . ويقال : معنى أشد وطاء ، أشد قياما ، أي : هي أشد على المصلي من صلاة النهار ، لأن الليل تنصرف فيه القلوب إلى النوم . فالوطاء : من واطأت مواطأة ووطاء ، والوطء من وطئت وطأ . قال اللَّه عز وجل : * ( لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ الله ) * ( 2 ) ، فمعناه : ليوافقوا ، وفيه ثلاثة أوجه ؛ يقال : واطأت فلانا على كذا ، وهو مذهب التحقيق في الهمز . وواطات فلانا على كذا ، وهو مذهب التليين في الهمز . وواطيت فلانا على كذا ، وهو مذهب الانتقال من الهمز إلى الياء ، فواطيت على مثال قاضيت وراميت . ويقال : فلان لم يواطئ فلانا بالهمز ، ولم يواطي فلانا بإثبات الياء على تليين الهمز ، وفلان لم يواط فلانا بحذف الياء على الانتقال عن الهمز . قال زهير ( 3 ) :
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 392
مساهمون: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري
ص٣٩٢
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم
قال : وجمع الآخر بين اللغتين ، فقال :
إني من القوم الذين إذا ابتدوا * بدؤوا بحق اللَّه ثم النّائل ( 4 )
قال أبو بكر : قوله : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ) * ، معناه : إن قيام الليل ، قال المفسرون :
كل ما أحياه المصلي من صلاة الليل ، فهو له ناشئة فمن قرأ : * ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * ،
هامش
( 1 ) سورة المزمل : آية 6 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 37 .
( 3 ) ديوانه 24 .
( 4 ) لم أقف عليه .