وقولهم : فلان أخضر قال أبو بكر : يحتمل معنيين ؛ أحدهما : أن يكون مدحا ، والآخر : أن يكون ذمّا . فإذا كان مدحا فمعناه : كثير الخصب والعطاء ، من قولهم : أباد اللَّه خضراءهم ، أي خصبهم . قال اللهبي ( 1 ) :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب
وإذا ذمّ الرجل فقيل : هو أخضر فمعناه : هو لئيم ، والخضرة عند العرب : اللؤم ، قال الشاعر ( 2 ) :
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها * فويل لتيم من سرابيلها الخضر
وقولهم : هو زند متين قال أبو بكر : الزّند : الشديد الضيق ، والمتين : الشديد البخل ، قال عدي بن زيد ( 3 ) :
إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع * وقل مثل ما قالوا ولا تتزنّد
وقولهم : حاشا فلانا قال أبو بكر : معناه : قد استثنيته وأخرجته وتركته فلم أدخله في جملة المذكورين . قال الفراء : هو من حاشيت أحاشي . قال النابغة ( 4 ) :
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد
إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند
هامش
( 1 ) اللهيي : هو الفضل بن العباس ، والبيت في الملمع 2 ، وكنايات الجرجاني 51 ، وشرح نهج البلاغة 5 / 55 .
( 2 ) جرير ، ديوانه 596 ، والسرابيل : القمصان .
( 3 ) ديوانه 105 . ولا تلع : لا تضجر .
( 4 ) ديوانه 13 .