وقرأ أبو رجاء والحسن : * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * ( 1 ) ، وقرأ سائر القراء : * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * ، فمعنى قد شغفها : قد دخل حبّه شغاف قلبها . وشغاف القلب : غلافه ، وأنشد أبو عبيدة ( 2 ) :
ولكنّ همّا دون ذلك والجٌ * مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع ( 3 )
وأنشد أبو عبيدة ( 4 ) :
يعلم اللَّه أن حبّك مني * في سواد الفؤاد وسط الشّغاف ( 5 )
ويقال : شغاف وشغف . قال قيس بن الخطيم ( 6 ) :
إني لأهواك غير ذي كذب * قد شفّ مني الأحشاء والشّغف
وقولهم : لا بدّ لي من كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد ألزمته نفسي ، وجعلته واجبا عليها ، وهو من قول العرب : قد أبدّ الرجل القوم ، وقد أبدّ الراعي الوحش : إذا ألزم كل واحد منهما حتفه . قال أبو ذؤيب ( 7 ) يذكر الصائد والكلاب والوحش :
فأبدّهنّ حتوفهنّ فهارب * بذمائه أو بارك متجعجع
الذّماء : بقية النفس ، والمتجعجع : الواقع على الجعجاع ، والجعجاع : الأرض ، والمعنى : ألزم كل واحد منهن حتفه . ويقال : مالي منه بد ، ومالي منه عندد ولا معلندد ، ولا محتدّ ولا ملتد ولا حنتأل ولا حنتان ، ومالي عنه وعي أي مالي عنه مصرف ، وأنشد الأصمعي :
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 30 .
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 308 .
( 3 ) للنابغة الذبياني ، ديوانه 45 وفيه : داخل دخول الشغاف .
( 4 ) ليس في المجاز .
( 5 ) لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، ديوانه 37 .
( 6 ) ديوانه 112 .
( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 9 .