إذا الدّليل استاف أخلاق الطرق
أي شمّه وعرف مقداره . وقال امرؤ القيس ( 1 ) :
على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الدّيافي جرجرا
معناه : إذا شمه البعير المسن ضغا من بعده ، وإنما خص البعير المسن ؛ لأنه أعلم بالطريق .
وقولهم : هم قوم سوقة
قال أبو بكر : العامة تخطئ في معنى هذا ، فتظن أن السّوقة أهل الأسواق المتبايعون فيها ، وليس الأمر عند العرب على ذلك ، إنما السوقة عندهم : من لم يكن ملكا ، تاجرا كان أو غير تاجر . أنشد علي بن المبارك الأحمر :
ما كان من سوقة أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عيّ به
زوّ المنية إلا حرّة وقدى ( 2 )
وقال زهير ( 3 ) :
يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
وقال أيضا ( 4 ) :
تطلب شأو امرأين نال سعيهما * سعي الملوك وبذّا هذه السّوقا
ويقال : رجل سوقة ، ورجلان سوقة ، ورجال سوقة ، وامرأة سوقة ، وامرأتان سوقة ، ونساء سوقة . والسّوق : التي تساق إليها الأشياء ، ويقع فيها البيع ، والسوق :
الغالب عليها التأنيث وربما ذكَّرت .
هامش
( 1 ) ديوانه 66 . واللاحب : الطريق الذي لحبته الحوافر أي أثرت فيه .
( 2 ) لمامة الأيادي أبي كعب في جمهرة الأمثال 1 / 95 . ولأبي داود الأيادي في شعره : 308 . والناجود : المصفاة . وعي به : لزق به . وزو المنية : قدرها . وقدى : على زنة فعلى من التوقد .
( 3 ) ديوانه 180 .
( 4 ) ديوانه 51 . والشأو : السبق . وبذا : غلبا وفاقا .