وقد استنجى الرجل ، إذا تمسّح بالأحجار ، أو غسل الموضع بالماء . والنجوة في كلام العرب : ما ارتفع من الأرض ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * ( 1 ) ، معناه : فاليوم نلقيك على نجوة الأرض ، وأنشد الفراء :
ومولى رفعنا عن مسيل بنجوة * وجار أبينا أن يكون لأوّلا
وقال الآخر ، وهو أوس بن حجر ( 2 ) :
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالرّاح
فمن بنجوته كمن بمحفله * والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
والبدن : الدرع . قال الشاعر ( 3 ) :
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا
وقولهم : قد استجمر الرجل قال أبو بكر : معناه : قد تمسّح بالأحجار . والجمار عند العرب : الحجارة الصغار ، وبه سميت جمار مكة ، ومنه الحديث الذي يروى : « إذا توضّأت فاستكثر ، وإذا استجمرت فأوتر » ، معناه : تمسح بوتر من الجمار ، وهي الحجارة الصغار . ويقال : قد جمّر الرجل يجمّر تجميرا : إذا رمى جمار مكة ، قال عمر بن أبي ربيعة ( 4 ) :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحجّ أقبلن ذا هوى
ويروى : أفلتن إذ هوى ، وقال المؤمل ( 5 ) :
هي الشمس إلا أنها تسحر الفتى * ولم أر شمسا قبلها تحسن السحرا
رمت بالحصى يوم الجمار فليته * بعيني وأنّ اللَّه حوّله جمرا
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 92 .
( 2 ) ديوانه : ص 15 ، 16 .
( 3 ) هو كعب بن مالك ، القرطبي 8 / 380 ، ولم أجده في ديوانه .
( 4 ) ديوانه : ص 459 .
( 5 ) الأغاني 22 / 245 .