الكبر ، قال لبيد ( 1 ) :
أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأني كلَّما قمت راكع
قال : وأنشدنا أبو العباس :
وصل حبال البعيد إن وصل الح * بل وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد الفقير علَّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه ( 2 )
فمعناه : لعلك أن تنخفض وتنحني .
وقولهم : قد سجد الرجل قال أبو بكر : معناه : قد انحنى وتطامن ومال إلى الأرض ، من قول العرب : قد سجدت الدابة وأسجدت ، إذا خفضت رأسها لتركب ، قال الشاعر ( 3 ) :
وكلتاهما خرّت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنّف
ويقال : قد سجدت النخلة ، إذا مالت ، ونخلة ساجد ، ونخل سواجد ، ومن ذلك قول اللَّه جل وعز : * ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) * ( 4 ) ، قال الفراء ( 5 ) : معناه : يستقبلان الشمس ويميلان معها ، حتى ينكسر الفيء ، ويكون السجود على جهة الخشوع والتواضع والتذلل للَّه ، كقوله عز وجل : * ( ألَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ ) * ( 6 ) ، على جهة التواضع والتذلل لخالقها ، قال الشاعر ( 7 ) :
هامش
( 1 ) ديوانه : ص 170 .
( 2 ) هما للأضبط بن قريع ، الشعر والشعراء 383 .
( 3 ) هو أبو الأخزر الحماني ، الكتاب 2 / 29 ، 104 ، والإنصاف 445 .
( 4 ) سورة الرحمن : آية 6 .
( 5 ) معاني القرآن 3 / 112 .
( 6 ) سورة الحج : آية 18 .
( 7 ) هو سويد بن أبي كاهل ، ديوانه : ص 34 .