* ( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ) * ( 1 ) ، فمعناه : ولا تعمدوا ، قال الشاعر ( 2 ) :
وفي الأظعان آنسة لعوب * تيمّم أهلها بلدا فساروا
معناه : قصد أهلها بلدا ، قال امرؤ القيس ( 3 ) :
تيمّمتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال
وقال خفاف بن ندبة ( 4 ) :
إن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عيني تيمّمت مالكا
معناه : تعمدت مالكا . وقال اللَّه عز وجل : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 5 ) ، فمعناه : اقصدوا وتعمدوا ، والصعيد : وجه الأرض ، قال الشاعر :
قتلى حنوطهم الصعيد وغسلهم * نجع الترائب والرؤوس تقطَّف ( 6 )
ويقال : أمّمت الرجل وتأمّمته وتيمّمته ، إذا قصدته ، قال اللَّه عز وجل : * ( ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * ( 7 ) ، فمعناه : ولا قاصدين . وقال الشاعر :
إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يمّمت صدر بعيري غيره بلدا ( 8 )
وقولهم : قد استنجى الرجل
قال أبو بكر : معناه : قد تمسح بالأحجار ، وأصل هذا من النجوة ، والنجوة : ما ارتفع من الأرض ، فكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة ، طلب النجوة من الأرض ليستتر بها ، فكانوا يقولون : قد مر فلان ينجو : أي يطلب مكانا مرتفعا ، كما قالوا :
قد مر يتغوط ، أي : يطلب الغائط : والغائط ما اطمأن من الأرض ، ثم سمي الحدث نجوا وغائطا . والأصل ما ذكرنا . ويقال : قد أنجى الرجل ينجي إنجاء ، إذا فعل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 267 .
( 2 ) لم أهتد إليه .
( 3 ) ديوانه : ص 31 .
( 4 ) شعره : ص 66 .
( 5 ) سورة النساء : آية 43 .
( 6 ) لم أهتد إلى القائل .
( 7 ) سورة المائدة : آية 2 .
( 8 ) لم أهتد إلى القائل .