وقولهم : قد زكن عليه
قال أبو بكر : قال أبو العباس : التزكين : التشبيه ، قال : ويقع على الظن الذي يقع في النفوس ، قال الراجز :
يأيّهذا الكاشر المزكَّن * أعلن بما تخفي فإني معلن ( 1 )
وقال أبو العباس : قال الفراء : يقال زكنت الشيء إذا علمته . وأزكنته غيري ، إذا أعلمته . قال قعنب بن أمّ صاحب ( 2 ) :
ولن يراجع قلبي حبّهم أبدا * زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا
معناه : علمت من بغضهم .
وقولهم : قد دخل فلان في خمار الناس
قال أبو بكر : هذا مما يخطئ فيه العوام فيقولون : غمار بالغين ، والذي تقول العرب : دخل في خمار الناس بالخاء ، وهو جمعهم ، أي استتر بهم وتغطَّى . ومن ذلك الخمار ، سمي بذلك ؛ لتغطيته الشعر . ومن ذلك قولهم لما يستتر به الإنسان في طريقه من الشجر وغيره : خمر . أنشد الفراء :
ألا يا زيد والضّحّاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق ( 3 )
وقال يعقوب بن السكيت : الخمر عند العرب : كل ما استتر به الإنسان من شجر وغيره ، والضراء - ممدود - : كل ما استتر به الإنسان به من الشجر خاصة . يقال في مثل يضرب للرجل الحازم : لا يدب له الضراء ، ولا يمشى له الخمر ، أي لا يختل ولكنه يجاهر . وقال بشر بن أبي خازم ( 4 ) :
عطفنا لهم عطف الضّروس من الملا * بشهباء لا يمشي له الخمر ، أي لا
يختل ولكنه يجاهر . وقال بشر بن أبي خازم :
عطفنا لهم عطف الضّروس من الملا * بشهباء لا يمشي الضّراء رقيبها
هامش
( 1 ) دون عزو في الفاخر 58 ، واللسان ( زكن ) .
( 2 ) تهذيب الألفاظ 547 ومختارات ابن الشجري 28 . وقعنب بن ضمرة ، أموي . ( من نسب إلى أمّه من الشعراء 92 ، اللآلئ 362 ) .
( 3 ) الأضداد 53 بلا عزو .
( 4 ) ديوانه 15 . والضروس : الناقة الحديثة النتاج . والشهباء : الكتيبة البيضاء من كثرة الحديد .