أي لا يختل ولكنه يجاهر . وقال الكميت ( 1 ) :
وإني على حبّهم وتطلَّعي * إلى نصرهم أمشي الضّراء وأختل
وحكى بعض أهل اللغة : دخل في غمار الناس - بالغين - أي في تغطيتهم . من ذلك قولهم : قد غمر الماء الشيء ، إذا غطاه . ويقال : قد غسل يده من الغمر ، أي مما غطى عليها من الرائحة المكروهة .
وقولهم : أنتن من العذرة قال أبو بكر : قال الأصمعي : العذرة : فناء الدار ، والعذرات : أفنية الدور . قال الحطيئة ( 2 ) :
لعمري لقد جرّبتكم فوجدتكم * قباح الوجوه سيئّ العذرات
يريد الأفنية . وقال الآخر ( 3 ) :
كان لا يحرم الصديق ولا يع * لم ما الفحش طيّب العذرات
رحم اللَّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطَّلحات
وكانوا فيما مضى يطرحون الأحداث في أفنية دورهم ، فسموها باسم الموضع . وكذلك الغائط ، هو عند العرب : ما اطمأن من الأرض . قال الشاعر ( 4 ) :
وكم من غائط من دون سلمى * قليل الأنس ليس به كتيع
وكانوا فيما مضى ؛ إذا أراد الرجل قضاء حاجته طلب الموضع المطمئن من الأرض ، فكثر هذا حتى سموا الحدث باسم الموضع . وكذلك الكنيف : معناه في كلام العرب : الحظيرة التي تعمل للإبل فتكنّها من البرد ، فسمّوا ما حظروه وجعلوه موضعا للحدث بذلك الاسم ؛ تشبيها به .
هامش
( 1 ) الهاشميات 74 .
( 2 ) ديوانه 332 .
( 3 ) عبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، ديوانه 20 مع تقديم الثاني .
( 4 ) عمرو بن معد يكرب ، ديوانه 132 ( بغداد ) ، 133 ( دمشق ) .