وقولهم : هو ينزل في سكَّة فلان قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سميت السّكَّة سكَّة ، لاصطفاف الدور فيها ، قال : ويقال للطريقة المستوية المصطفة من النخل : سكة ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « خير المال سكَّة مأبورة ، ومهرة مأمورة » ( 1 ) . السكة : الطريقة المستوية من النخل . والمأبور : الملقّحة ، يقال : أبّرت النخل أبّرها أبرا ، إذا لقّحتها ، من ذلك الحديث الذي يروى : ( من باع نخلا قد أبّرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) ( 2 ) . ويقال : قد ائتبرت غيري ، إذا سألته أن يأبر لك نخلك . قال طرفة ( 3 ) :
والمهرة المأمورة : هي الكثيرة النتاج ، وفيها لغتان : مهرة مأمورة ، ومهرة مؤمرة . يقال : أمرّها اللَّه وآمرها ، إذا أكثرها . قال اللَّه عز وجل : * ( وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ) * ( 4 ) ، ففي هذا ثلاثة أوجه : أحدهن : أن يكون المعنى : أمرناهم بالطاعة ، فعصوا . والقول الثاني : أن يكون معنى أمرناهم : أكثرناهم . والقول الثالث : أن يكون معنى أمرناهم : جعلناهم أمراء ، من قول العرب : أمير غير مأمون . وقرأ أبو عثمان النهدي ( 5 ) : أمّرنا مترفيها . وقرأ أبو عمرو : أمرنا مترفيها على معنى : أكثرنا . وقرأ الحسن : أمرنا مترفيها بكسر الميم ، وكان الفراء يضعّف هذه القراءة لأن أمر لا يتعدى إلى مفعول . وحكى أبو زيد : أمر اللَّه بني فلان ، أي أكثرهم . والمعروف في كلام العرب : قد أمر القوم يأمرون فهم آمرون ، إذا كثروا . قال لبيد ( 6 ) :