فبات يقول أصبح ليل حتى * تجلَّى عن صريمته الظلام
وقال اللَّه عز وجل وهو أصدق قيلا : * ( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * ( 1 ) ، معناه : كالليل المظلم ، قال الشاعر ( 2 ) :
علام تقوم عاذلتي تلوم * تؤرّقني إذا انجاب الصّريم
وقال الآخر :
بكرت عليّ تلومني بصريم * فلقد عذلت ولمت غير مليم ( 3 )
يقال : ألام الرجل فهو مليم ، إذا أتى ما يستحق اللوم عليه . ومعنى البيت : بكرت تلومني في آخر الليل . وقال زهير ( 4 ) :
غدوت عليه غدوة فوجدته * قعودا لديه بالصريم عواذله
معناه : في آخر الليل . وقال يعقوب : قال الأصمعي : الصريم جمع صريمة ، وهي :
قطعة تتقطَّع من معظم الرمل . وقال أبو عبيدة : الأصل في الصريم : المصروم ، فصرف عن مفعول إلى فعيل ، كما قالوا : قتيل وجريح ، قال : وكذلك صريمة الأمر ، هو ما انصرم من الأمر . ويقال : قد انصرم عمر فلان ، إذا انقطع .
وقولهم أنت في كنف اللَّه قال أبو بكر : معناه : أنت في حياطة اللَّه وستره . يقال : قد كنف فلان فلانا ، إذا أحاطه وستره . وكل شيء ستر شيئا فقد كنفه ، وهو كنيف له . يقال للتّرس كنيف ، لأنه يستر صاحبه ويحوطه . قال لبيد ( 5 ) :
حريما يوم لم يمنع حريما * سيوفهم ولا الحجف الكنيف
ومن ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر رضي اللَّه عنه : « أنه أشرف على الناس من كنيف ، وأسماء بنت عميس ( 6 ) ممسكته وهي موشومة اليدين حين
هامش
( 1 ) سورة القلم : آية 20 .
( 2 ) توبة بن الحمير ، وقيل أخوه عبد اللَّه ، ينظر : ديوان توبة 98 .
( 3 ) الأضداد 84 بلا عزو .
( 4 ) ديوانه 140 .
( 5 ) ديوانه 351 . والحجف : الترس .
( 6 ) صحابية ، تزوجها جعفر بن أبي طالب ، ثم أبو بكر ، ثم علي ، توفيت بعد سنة 40 ه . -