* ( فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) * ( 1 ) ، فالمعنى : بأيكم الجنون ، فمفعول هاهنا ، معناه المصدر . وقال الفراء : يجوز أن يكون المعنى : في أيكم المفتون ، فتكون الباء بمعنى في ، ويجوز أن تكون الباء زائدة للتوكيد ، والمعنى : أيكم المفتون ، قال أبو بكر : وقال لي إدريس ( 2 ) : سألت سلمة فقلت : أتجيز : بأيّكم المفتون ، برفع أي ، فقال : أجيزه ، واحتج بقول الشاعر ( 3 ) :
قال أبو بكر : معنى الرفع عندي أنه أضمر النظر ، ورفع أيّا بما بعدها ، كأن المعنى : فستبصر ويبصرون ، بأن تنظروا أيكم المفتون ، وكذلك معنى البيت : على أن تنظروا أينا ، والنظر لا يعمل في أي ، لأنه من دلائل الاستفهام . قال أبو بكر : إنما لم يعمل النظر والأفعال التي بمنزلته في أي ، لأن أيّا حرف استفهام مخالطة للألف وما بعد الألف ، والاستفهام لا يعمل ما قبله فيما بعده ، من ذلك قوله عز وجل : * ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) * ( 4 ) ، رفع أيا لأن المعنى : لنعلم أهذا أحصى أم هذا ، فكانت أي بمنزلة ألف الاستفهام والاسم الذي بعده ، فلم يجز أن يعمل ما قبلها فيها ، فرفع بها ما بعدها فكانت أي مرفوعة بأحصى ، وأحصى بها .
وقولهم : قد قنطرت علينا قال أبو بكر : معناه : قد طوّلت وكثّرت الكلام ، وهو مأخوذ من القنطار ، والقنطار : الكثير من المال ، وفيه ثلاثة عشر قولا ، كلها تؤول إلى معنى الكثير . قال عطاء : القنطار : سبعة ألف درهم . وقال أبو نضرة ( 5 ) : القنطار : ملء جلد ثور ذهبا . وقال الكلبي : القنطار : ألف مثقال ذهب أو فضة . وقال سعيد بن المسيب : القنطار : ثمانون ألفا . وقال ابن عباس : القنطار : سبعون ألفا . وقال أبو هريرة : « القنطار اثنا