وقولهم : عمل فلان بفلان الفاقرة قال أبو بكر : الفاقرة معناها في كلامهم : الداهية ، قال اللَّه عز وجل : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * ( 1 ) . ويقال : الفاقرة من قولهم : قد فقرت البعير ، إذا قطعت فقرة من فقر ظهره ، أو رميته فيها بسهم ، أو طعنته فيها . ويقال فقرة وفقر وفقارة لخرز الصّلب . قال الشاعر ( 2 ) :
ألا من عذيري من عمير ومن عمرو * يلومانني إن مال دهر على حجر
وهل لي ذنب إن زياد أراده * وأصحابه يوما بفاقرة الظهر
ويقال : الفاقرة مأخوذة من قولهم : قد فقرت البعير أفقره فقرا ، إذا حززت أنفه بحديدة ، ثم وضعت الجرير على موضع الحز ، وعليه وتر ملويّ لتذلَّه بذلك .
وقولهم : أمر لا ينادى وليده
قال أبو بكر : أخبرنا أبو العباس قال : قال أبو عبيدة : معناه : أمر عظيم لا يدعى فيه الصغار ، إنما يدعى فيه الكهول الكبار . وقال ابن الأعرابي : معناه : أمر تام كامل ، ما فيه خلل ولا اضطراب ، قد قام به الكبار ، فاستغني بهم من نداء الصغار .
وقال الفراء : هذه لفظة تستعملها العرب إذا أرادت الغاية ، وأنشد :
لقد شرعت كفّا يزيد بن مزيد * شرائع جود لا ينادى وليدها ( 3 )
وقال الكلابي ( 4 ) : هذا مثل يقوله القوم إذا أخصبوا وكثرت أموالهم ، فإذا أومأ الصبي إلى شيء ليأخذه ، لم يصح عليه ، ولم ينه عن أخذه لكثرة أموالهم وخصبهم ، ثم جعلوه مثلا لكل كثرة وسعة . قال الشاعر ( 5 ) :
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآيتان 24 - 25 .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) الفاخر 13 بلا عزو .
( 4 ) إصلاح المنطق 317 . والكلابي : هو أبو الغمر أو أبو صاعد أو أبو زياد ، وهم من الأعراب الذين دخلوا الحاضرة . ( ينظر : الفهرست 76 ، والأنباه : 4 / 114 ، 121 ) .
( 5 ) مزرد ، ديوانه 57 .