دون قوم . وقد دعاهم الجفلى ، إذا عمّ بدعوته ( 1 ) .
وقولهم : لست من أحلاسها قال أبو بكر : معناه : لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها . وهو بمنزلة قولهم : بنو فلان أحلاس الخيل ، معناه : هم يقتنونها ويضمرونها ويلزمون ظهورها . من ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر رضي اللَّه عنه : « أنه مر بالناس في عسكرهم بالجرف ، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فزارة ، فقام إليه رجل منهم ، فقال أبو بكر : مرحبا بكم ، فقالوا : يا خليفة رسول اللَّه ، نحن أحلاس الخيل ، وقد قدناها معنا ، فقال : بارك اللَّه فيكم » ( 2 ) . وروى أصحاب الأخبار : أن الضحاك بن قيس ( 3 ) دخل على معاوية ، فقال معاوية :
فقال الضحّاك : قد علم قومنا أننا أحلاس الخيل ، فقال : صدقت ، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها ( 4 ) . يريد : أنتم الساسة والراضة لها ، ونحن الفرسان عليها . وفي مثل هذا المعنى قال جرير ( 5 ) :
ويقال : قد عصى بالسيف يعصى به ، إذا عمل به كما يعمل بالعصا ، والأحلاس مأخوذة من الحلس ، والحلس : كساء تحت البردعة ، يلي ظهر البعير ويلزمه ، فشبّه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه ؛ بهذا الحلس . والحلس في غير هذا : الفسطاط ، من ذلك الحديث الذي يروى : « كن في الفتنة حلس بيتك » ( 6 ) . أي :