أراد : نواي ، فقلب الألف ياء . وقال الفراء : إنما فعلت طيئ هذا ، لأن العرب اعتادت كسر ما قبل ياء الإضافة في قولهم : هذا غلامي ، وهذه داري ، فلما قالوا :
هذه رحاي ، وهذه عصاي ، طلبوا من الألف ذلك الكسر ، فقلبوها ياء وأدغموها في ياء الإضافة .
وقولهم : تقيس الملائكة إلى الحدّادين
قال أبو بكر : الحدادون : السجانون ، وكل مانع عند العرب حدّاد . قال الشاعر في صفة محبوس بقتل :
يقول له الحدّاد أنت معذّب * غداة غد أو مسلم فقتيل ( 1 )
أراد : يقول له السجان . وقال الآخر ( 2 ) :
لقد ألف الحدّاد بين عصابة * تسائل في الأقياد ماذا ذنوبها
وقال الأعشى ( 3 ) :
فملنا ولَّما يصح ديكنا * إلى جونة عند حدّادها
يعني خمرا ، وحدادها الذي يمنع منها . ويقال : أصل هذا الكلام : أن اللَّه عز وجل لما أنزل على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لوّاحة للبشر عليها تسعة عشر » ( 4 ) ، قال أبو جهل ابن هشام ( 5 ) : ما تسعة عشر ؟ الرجل منا يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس ، وقال أبو الأشدين ( 6 ) ، - رجل من بني جمح - : أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين ، فأنزل اللَّه عز وجل : * ( وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * ( 7 ) ، أي فمن يطيق
هامش
( 1 ) أمالي القالي 1 / 146 بلا عزو .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) ديوانه 51 .
( 4 ) سورة المدثر : آية 30 .
( 5 ) أسباب النزول للسيوطي 111 .
( 6 ) قال مقاتل : اسمه : أسيد بن كلدة . وقال غيره : كلدة بن خلف الجمحي . ( زاد المسير 8 / 408 ) .
( 7 ) سورة المدثر : آية 31 .