وقال طرفة ( 1 ) يذكر امرأة :
ويقولون : نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة . وقالوا : المعنى : الشمس طالعة ، وليست بكاسفة نجوم الليل والقمر ، لحزنها وبكائها عليك . وكانت العرب إذا أرادت تعظيم مهلك رجل عظيم الشأن ، عالي المكان ، كثير الصنائع قالوا : أظلم النهار لموته ، وكسفت الشمس لفقده ، وبكته الرياح والبرق . قال الشاعر ( 3 ) يرثي رجلا :
قال اللَّه عز وجل : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * ( 4 ) ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدهن : أن اللَّه عز وجل لما أهلك فرعون وقومه ، وأورث منازلهم وديارهم وجنّاتهم غيرهم ، لم يبك عليهم باك ، ولم يجزع عليهم جازع ، ولم يوجد لهم فقد . والقول الثاني : أن يكون المعنى : فما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض ، فحذف الأهل ، وأقام السماء والأرض مقامهم ، كما قال * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * ( 5 ) ، على معنى : أهل القرية . وقال ابن عباس : معنى قوله عز وجل : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * : إن المؤمن له باب في السماء يصعد منه عمله ، وينزل منه رزقه ، فإذا مات بكى عليه بابه في السماء وأثره في الأرض ومصلَّاه . والكافر إذا مات لم يبك عليه باب في السماء ولا أثر في الأرض . وكان الفراء يروي البيت :