أي يقول : لا حول ولا قوة إلا باللَّه . وقال أبو عكرمة الضبي ( 1 ) : يقال قد هيلل الرجل إذا قال : لا إله إلا اللَّه ، وقد أخذنا في الهيللة ، إذا أخذنا في التهليل . قال الخليل ابن أحمد : يقال حيعل الرجل ، إذا قال : حي على الصلاة ، وقد أخذنا في الحيعلة ، إذا أخذنا في هذا القول . قال الشاعر :
وقال آخر ( 3 ) :
قال : والعرب تفعل هذا كثيرا ، إذا كثر استعمالهم للكلمتين ضموا ؛ بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى ، من ذلك قولهم للرجل : لا تبرقل علينا ، معناه : لا تقصد قصد كلام لا فعل معه . وكذلك قولهم : قد أخذنا في البرقلة ، أي : في كلام لا يتبعه فعل ، وهو مأخوذ من البرق الذي لا يتبعه المطر . وقال الفراء : المحالة تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقسام : تكون المحالة الحيلة ، وتكون المحالة التي تجعل على رأس البئر بمنزلة البكرة ، وتكون المحالة واحدة محال الظهر وهي فقر الظهر . قال أبو بكر : في قولهم : لا حول ولا قوة إلا باللَّه خمسة أوجه من الإعراب ، أحدهن : لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، على أن تنصب الحول بلا ، على التبرئة ، وتجعل القوة نسقا على الحول ، والباء خبر للتبرئة ، والخليل وسيبويه يسميان التبرئة : النفي . والوجه الثاني : لا حول ولا قوة إلا باللَّه ؛ فترفع الحول بلا ، وتجعل القوة نسقا على الحول ، وقد قرئ بالوجهين جميعا في كتاب اللَّه عز وجل : * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * ( 4 ) ، وقرأوا : * ( فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * .