يزل به حتى غلب على رأيه ، وأقبل في عسكره حتى دخل البصرة
فاعتد مصعب للمسير إلى الكوفة ، وخرج معه المهلب في جمع كثير ،
وأنفذ عبد الرحمان بن مخنف الأزدي إلى الكوفة يخذل الناس عن
نصرة المختار ، ويمنيهم الأماني ، ويخوفهم الفتن ، ويدعو الناس إلى
بيعة ابن الزبير سرا .
فلما سمع المختار بمسير مصعب إليه وجه ابن الشميط ( 1 ) للقائه
في ثلاثين ألفا ، فالتقيا قرب الكوفة ، فلما شبت الحرب خذل أهل
الكوفة - على جاري عادتهم - أميرهم ابن الشميط ، وأسلموه لعدوه
فقتل ، ورجع جيش المختار مغلوبا .
وكان إبراهيم بن مالك الأشتر في نواحي الجزيرة لما فرغ من
قتل ابن زياد - لعنه الله - وذبح عسكر الشام بقي هناك .
فعزم المختار على الخروج بنفسه مع من بقي معه من أهل
الكوفة ، فلقيهم وصدقهم الحرب ، فقتل ابن الأشعث وشبث بن ربعي
وسائر من معها ، وأهل الكوفة يتسللون عن المختار لواذا ، حتى لم
يبق معه الا نفر قليل ، فدخل قصر الامارة ، وتم محاصرا حتى عيل
صبره ، ولم يجد من يوصل كتابه إلى إبراهيم بن الأشتر ، فخرج من
القصر في تسعة عشر رجلا ، وحمل على أصحبا مصعب ، ولم يزل
يقاتل حتى حباه الله بالشهادة في النصف من شهر رمضان سنة سبع
وستين كما ذكره الشيخ رحمه الله ( 2 ) ، فاحتز رأسه ، وأنفذ به مع عبيد الله بن
هامش
( 1 ) في ( ف ) : السميط .
وهو أحمر بن شميط البجلي .
( 2 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 9 / 185 - شوف - : وتمثل المختار لما
أحيط به بهذا البيت :
اما مشيف على مجد ومكرمة * وأسوة لك فيمن يهلك الورق
وأشاف : أي أشرف على شي .