عبد الرحمان إلى أخيه عبد الله بن الزبير إلى مكة .
ولما سمع إبراهيم بن مالك الأشتر بمسير مصعب إلى الكوفة ،
ولم يأته خبر ولا أثر قبل ذلك ، تحرك من نواحي الجزيرة يريد
الكوفة لادراك المختار ، فدخل على مصعب من مسيره إليه مدخل
عظيم ، فأرسل إليه الرجال والكتب بالعهود والمواثيق المغلظة ،
والأمان على نفسه وماله وجنده ، وتوليته ما تحت يده من الأعمال ،
فوثق وبايع لابن الزبير ، ولم تطل المدة لمصعب بالكوفة حتى خرج
إليه من الشام عبد الملك بن مروان متوجها إلى الكوفة ، فخرج إليه
مصعب في أهل العراق وابن الأشتر ومن معه في جيش عظيم حتى
التقيا ، ووقعت بينهم الحرب ، ولم تزل كتب أهل الشام تورد على
وجوه أهل العراق ، حتى خذلوا مصعبا وقتلوه ، وقتل إبراهيم بن مالك
الأشتر أيضا ( 1 ) .
وهذه كانت سجية أهل العراق وطبيعتهم المعروفة .
هذا ما انتهى إليه من تمام قصة المختار ، والله أعلم وأحكم ،
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 6 / 93 وما بعدها ، الكامل في التاريخ : 4 / 267 وما
بعدها .