أودعه وأنا أريد الانصراف من مكة ، فقال : يا منهال ، ما فعل حرملة بن
كاهل ؟ وكان معي بشر بن غالب الأسدي ( 1 ) ، فقلت : هو حي ( 2 )
بالكوفة ، فرفع يديه ( 3 ) ، وقال : اللهم أذقه حر الحديد ، اللهم أذقه حر
الحديد ، اللهم أذقه حر النار ( 4 ) .
قال المنهال : وقدمت إلى الكوفة ( 5 ) والمختار بها فركبت إليه ،
فلقيته خارجا ( 6 ) من داره ، فقال : يا منهال ، ألم تشركنا في ولايتنا
هذه ؟
فعرفته أني كنت بمكة ، فمشى حتى أتى الكناس ، ووقف كأنه
ينتظر شيئا ، فلم يلبث أن جاء قوم ، فقالوا : أبشر أيها الأمير فقد اخذ
حرملة ، فجئ به ، فقال : لعنك الله ، الحمد لله الذي أمكنني
منك ، الجزار ، الجزار ، فأتي بجزار ، فأمره بقطع يديه ورجليه ، ثم قال :
النار النار ، فأتي بنار وقصب فاحرق .
فقلت : سبحان الله ! سبحان الله !
فقال : أن التسبيح لحسن ، لم سبحت ؟
هامش
( 1 ) بشر بن غالب الأسدي الكوفي ، من أصحاب الحسين والسجاد ، قاله
الشيخ في رجاله ، والبرقي عده من أصحاب أمير المؤمنين والحسنين
والسجاد ، وأخوه بشير ، رويا عن الحسين دعاءه المعروف يوم عرفة
بعرفات . ( مستدركات علم الرجال : 2 33 / ) .
( 2 ) في ( ب ) و ( ع ) : بشر بن غالب الأسدي ، فقال : ذلك من بني الحريش أحد
بني موقد النار وهو حي .
( 3 ) في ( ف ) : يده .
( 4 ) في ( ب ) و ( ع ) : اللهم أذقه حر النار ، اللهم أذقه حر الحديد . وفي ( خ ) :
اللهم أذقه حر النار - ثلاثا - .
( 5 ) في ( ب ) و ( ع ) : وقدمت الكوفة .
( 6 ) في ( ف ) : والمختار خارج .