السدي ومقاتل . وقال الزجاج : إنما دخلت " من " ها هنا لتختص الذنوب من سائر الأشياء . ولم
تدخل لتبعيض الذنوب ، ومثله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) وذهب بعض أهل المعاني إلى أنها
للتبعيض . والمعنى يغفر لكم من ذنوبكم إلى وقت الإيمان ( ويؤخركم ) أي : عن العذاب ( إلى أجل
مسمى ) وهو منتهى آجالهم . والمعنى : فتموتوا عند منتهى آجالكم غير ميتة المعذبين ( إن أجل
الله ) فيه ثلاثة أقوال .
أحدها : أنه أجل الموت ، قاله مجاهد . فيكون [ المعنى : إن أجل الله الذي أجلكم إليه لا
يؤخر إذا جاء ، فلا ] يمكنكم حينئذ الإيمان .
والثاني : أنه أجل البعث ، قاله الحسن .
والثالث : أجل العذاب ، قاله السدي ومقاتل .
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ( 5 ) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ( 6 ) وإني كلما
دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا
استكبارا ( 7 ) ثم إني دعوتهم لهم وأسررت لهم إسرارا ( 8 ) فقلت
استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 9 ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( 11 ) ويمددكم بأموال
وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار ( 12 ) ما لكم لا ترجون لله وقارا ( 13 ) وقد
خلقكم أطوارا ( 14 ) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن
نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم
فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا
فجاجا ( 20 ) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( 21 )