ثلاثة أقوال .
أحدها : أنهم [ الذين ] يحافظون على المكتوبات ، وهو معنى قول ابن مسعود .
والثاني : أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة ، قاله عقبة بن عامر ، واختاره
الزجاج . قال : ويكون اشتقاقه من الدائم ، وهو الساكن ، كما جاء في الحديث أنه نهى عن البول
في الماء الدائم .
والثالث : أنهم الذين يكثرون فعل التطوع ، قاله ابن جبير . ( والذين في أموالهم حق معلوم ) قد
سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في الذاريات وبينا معنى " يوم الدين " في " الفاتحة " وما بعد
هذا قد شرحناه في المؤمنين إلى قوله [ عز وجل ] : " لأماناتهم قرأ ابن كثير وحده : " لأمانتهم "
( والذين هم بشهادتهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي وأبو بكر عن عاصم :
" بشهادتهم " على التوحيد . وقرأ حفص عن عاصم : " بشهاداتهم " جمعا قوله ( والذين هم بشهادتهم
قائمون ) أي : يقيمون فيها بالحق ولا يكتمونها ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ) نزلت في
جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن ، ويكذبون به . قال الزجاج :
والمهطع : المقبل ببصره على الشئ لا يزايله ، وكانوا ينظرون إلى النبي نظرة عداوة . وقد سبق
الخلاف في قوله : ( مهطعين ) .
قوله : ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) . قال الفراء : العزون : الحلق ، الخلق الجماعات ،
واحدتها : عزة ، وكانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول
محمد ، فلندخلنها قبلهم ، فنزل قوله [ تعالى ] : ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم )
وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، وطلحة بن مصرف ، والأعمش ، والمفضل عن عاصم " أن يدخل " بفتح
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 94
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٤