بمعنى واحد ، مثل العرب ، والعرب ، والعجم ، والعجم . وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، وابن يعمر ،
والجحدري : " وولده " بكسر الواو ، وإسكان اللام . قال المفسرون : المعنى : أن الأتباع ، والفقراء
[ اتبعوا ] رأي الرؤساء والكبراء .
قوله [ عز وجل ] ئ : ( ومكروا مكرا كبارا ) قرأ أبو رجاء ، وأبو عمران : " كبارا " برفع
الكاف ، وتخفيف الباء . وقرأ أبو يعمر ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن " كبارا " بكسر الكاف مع تخفيف
الباء والمعنى " كبيرا " يقال : كبير وكبار وكبار وقد شرحنا هذا في أول ( ص ) ومعنى " المكر " : السعي في
الفساد : وذلك أن الرؤساء منعوا أتباعهم من الإيمان بنوح ( وقالوا لهم ) أي : لا
تدعن عبادتها ( ولا تذرن ودا ) قرأ أبو جعفر ، ونافع بضم الواو . والباقون بفتحها . وهذا
الاسم وما بعده أسماء آلهتهم . وجاء في التفسير أن هذه أسماء قوم صالحين ، كانوا بين آدم ونوح ،
فنشأ قوم بعدهم يأخذون بأخذهم في العبادة ، فقال لهم إبليس : لو صورتم صورهم كان أنشط
لكم ، وأشوق للعبادة ، ففعلوا . ثم نشأ قوم بعدهم ، فقال لهم إبليس : إن الذين من قبلكم كانوا
يعبدونهم ، فعبدوهم وكان ابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت . وسميت تلك الصورة بهذه الأسماء ،
لأنها صورة على صور أولئك القوم المسمين بهذه الأسماء . وقيل : إنما هي أسماء لأولاد آدم ،
مات منهم واحد ، فجاء الشيطان فقال : هل لكم أن أصور لكم صورته ، فتذكرونه بها ؟ فصورها . ثم
مات آخر ، فصور لهم صورته ، إلى أن صور صورة الخمسة . ثم طال الزمان ، وتركوا عبادة الله ، فقال
لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ فقالوا : من نعبد ؟ قال : هذه آلهتكم ، وآلهة آبائكم ، ألا
ترونها مصورة في مصلاكم ؟ ! فعبدوها .
وقال الزجاج : هذه الأصنام كانت لقوم نوح ، ثم صارت إلى العرب ، فكان " ود " لكلب ،
و " سواع " لهمدان ، ويغوث لمذحج ويعوق لكنانة ونسر لحمير ، وقال مقاتل : إنما كان سواع لهذيل
ويعوق لهمدان " ويغوث " لبني غطيف ، وهم حي من بني مراد . وقيل : لما جاء الطوفان غطى على هذه
الأصنام وطمها التراب ، فلما ظهرت بعد الطوفان صارت إلى هؤلاء المذكورين ، قال الواقدي : كان
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٠