تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بمعنى واحد ، مثل العرب ، والعرب ، والعجم ، والعجم . وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، والجحدري : " وولده " بكسر الواو ، وإسكان اللام . قال المفسرون : المعنى : أن الأتباع ، والفقراء [ اتبعوا ] رأي الرؤساء والكبراء . قوله [ عز وجل ] ئ : ( ومكروا مكرا كبارا ) قرأ أبو رجاء ، وأبو عمران : " كبارا " برفع الكاف ، وتخفيف الباء . وقرأ أبو يعمر ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن " كبارا " بكسر الكاف مع تخفيف الباء والمعنى " كبيرا " يقال : كبير وكبار وكبار وقد شرحنا هذا في أول ( ص ) ومعنى " المكر " : السعي في الفساد : وذلك أن الرؤساء منعوا أتباعهم من الإيمان بنوح ( وقالوا لهم ) أي : لا تدعن عبادتها ( ولا تذرن ودا ) قرأ أبو جعفر ، ونافع بضم الواو . والباقون بفتحها . وهذا الاسم وما بعده أسماء آلهتهم . وجاء في التفسير أن هذه أسماء قوم صالحين ، كانوا بين آدم ونوح ، فنشأ قوم بعدهم يأخذون بأخذهم في العبادة ، فقال لهم إبليس : لو صورتم صورهم كان أنشط لكم ، وأشوق للعبادة ، ففعلوا . ثم نشأ قوم بعدهم ، فقال لهم إبليس : إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم ، فعبدوهم وكان ابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت . وسميت تلك الصورة بهذه الأسماء ، لأنها صورة على صور أولئك القوم المسمين بهذه الأسماء . وقيل : إنما هي أسماء لأولاد آدم ، مات منهم واحد ، فجاء الشيطان فقال : هل لكم أن أصور لكم صورته ، فتذكرونه بها ؟ فصورها . ثم مات آخر ، فصور لهم صورته ، إلى أن صور صورة الخمسة . ثم طال الزمان ، وتركوا عبادة الله ، فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ فقالوا : من نعبد ؟ قال : هذه آلهتكم ، وآلهة آبائكم ، ألا ترونها مصورة في مصلاكم ؟ ! فعبدوها . وقال الزجاج : هذه الأصنام كانت لقوم نوح ، ثم صارت إلى العرب ، فكان " ود " لكلب ، و " سواع " لهمدان ، ويغوث لمذحج ويعوق لكنانة ونسر لحمير ، وقال مقاتل : إنما كان سواع لهذيل ويعوق لهمدان " ويغوث " لبني غطيف ، وهم حي من بني مراد . وقيل : لما جاء الطوفان غطى على هذه الأصنام وطمها التراب ، فلما ظهرت بعد الطوفان صارت إلى هؤلاء المذكورين ، قال الواقدي : كان
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 100 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله