الياء ، وضم الخاء . وقال أبو عبيدة : عزين جمع عزة ، مثل ثبة ، وثبين ، فهي جماعات في تفرقة .
قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) أي : لا يكون ذلك ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) فيه قولان :
أحدهما : من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، فالمعنى : لا يستوجب الجنة أحد بما يدعيه
من الشرف على غيره ، إذ الأصل واحد ، وإنما يستوجبها بالطاعة .
والثاني : إنا خلقناهم من أقذار . فبما يستحقون الجنة ولم يؤمنوا ؟ ! وقد روى بشر بن جحاش
عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه تلا هذه الآية ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) ثم بزق ، وقال : يقول الله عز وجل : أنى
تعجزني ، وقد خلقتك من مثل هذه ؟ ! حتى إذا سويتك ، وعدلتك ، مشيت بين بردين ، وللأرض منك
وئيد ، فجمعت ، ومنعت ، حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق ، وأنى أوان الصدقة ؟ ! "
قوله [ عز وجل ] : ( فلا أقسم ) قد تكلمنا عليه في الحاقة والمراد بالمشارق ،
والمغارب : شرق كل يوم ومغربه ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) أي : نخلق أمثل منهم ،
وأطوع لله حين عصوا ( وما نحن بمسبوقين ) مفسر في الواقعة ( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم
( ويلعبوا ) أي : يلهوا في دنياهم ( حتى يلاقوا ) وقرأ ابن محيصن " يلقوا يومهم الذي يوعدون " وهو
يوم القيامة . وهذا لفظ أمر ، معناه الوعيد . وذكر المفسرون أنه منسوخ بآية السيف . وإذا قلنا :
إنه وعيد بلقاء يوم القيامة ، فلا وجه للنسخ ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) أي : يخرجون
بسرعة كأنهم يستبقون .
قوله [ عز وجل ] : ( كأنهم إلى نصب ) قرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم بضم النون
والصاد . قال ابن جرير : وهو واحد الأنصاب ، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها . فعلى هذا يكون
المعنى : كأنهم إلى آلهتهم التي كانوا يعبدونها يسرعون . وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، ونافع ، وأبو
عمرو ، وحمزة ، والكسائي بفتح النون وسكون الصاد ، وهي في معنى القراءة الأولى ، إلا أنه
مصدر . كقول القائل : نصبت الشئ أنصبه نصبا . قال قتادة : معناه كأنهم إلى شئ منصوب
يسرعون . وقال ابن جرير : تأويله : كأنهم إلى صنم منصوب يسرعون . وقرأ ابن عباس ، وأبو مجلز ،
والنخعي " نصب " برفع النون ، وإسكان الصاد . وقرأ الحسن ، وأبو عثمان النهدي ، وعاصم
الجحدري " إلى نصب " بفتح النون والصاد جميعا . قال ابن قتيبة : النصب : حجر ينصب أو صنم ،
يقال : نصب ، [ ونصب ] ، ونصب . وقال الفراء : النصب والنصب واحد ، وهو مصدر ، والجمع :
الأنصاب . وقال الزجاج : النصب ، والنصب : العلم المنصوب . قال الفراء : والإيفاض : الإسراع .
قوله [ عز وجل ] : ( ترهقهم ذلة ) قرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعمرو بن دينار " ذلة
ذلك اليوم " بغير تنوين ، وبخفض الميم . وباقي السورة قد تقدم بيانه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 95
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٥