والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( 32 ) والذين هم بشهاداتهم قائمون ( 33 ) والذين هم
على صلاتهم يحافظون ( 34 ) أولئك في جنات مكرمون ( 35 ) فمال الذين كفروا قبلك
مهطعين ( 36 ) عن اليمين وعن الشمال عزين ( 37 ) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة
نعيم ( 38 ) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ( 39 ) فلا أقسم برب المشرق والمغارب إنا
لقادرون ( 40 ) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا
يومهم الذي يوعدون ( 42 ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ( 43 )
خشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( 44 )
قوله [ عز وجل ] : ( إن الإنسان خلق هلوعا ) قال مقاتل : عنى به أمية بن خلف
الجمحي . وفي الهلوع سبعة أقوال .
أحدها : أنه الموصوف بما يلي هذه الآية ، رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة ،
والزجاج .
والثاني : أنه الحريص على ما لا يحل له ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : البخيل ، قاله الحسن ، والضحاك .
والرابع : الشحيح ، قاله ابن جبير .
والخامس : الشره ، قاله مجاهد .
والسادس : الضجور ، قاله عكرمة ، وقتادة ، ومقاتل ، والفراء .
والسابع : الشديد الجزع ، قاله ابن قتيبة .
قوله [ عز وجل ] : ( إذا مسه الشر ) أي : إذا اصابه الفقر ( جزوعا ) لا يصبر ، ولا يحتسب
( وإذا مسه الخير ) أصابه المال ( منوعا ) يمنعه من حق الله ( إلا المصلين ) وهم أهل الإيمان
بالله . وإنما استثنى الجمع من الإنسان ، لأنه اسم جنس ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) وفيهم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 93
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٣