قوله [ عز وجل ] : ( ذي المعارج ) فيه قولان .
أحدهما : أنها السماوات ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : هي معارج الملائكة . قال ابن
قتيبة : وأصل " المعارج " الدرج ، وهي من عرج : إذا صعد . قال الفراء : لما كانت الملائكة تعرج
إليه ، وصف نفسه بذلك . قال الخطابي : المعارج : الدرج ، واحدها : معرج ، وهو المصعد ، فهو
الذي يصعد إليه بأعمال العباد ، وبأرواح المؤمنين . فالمعارج : الطرائق التي يصعد فيها .
والثاني : أن المعارج : الفواضل والنعم ، قاله قتادة .
قوله [ عز وجل ] : ( تعرج الملائكة ) قرأ الكسائي : " يعرج " بالياء . ( والروح ) وفي " الروح "
قولان .
أحدهما : أنه جبريل ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنه روح الميت حين تقبض ، قاله قبيصة بن ذؤيب .
قوله [ عز وجل ] : ( إليه ) أي : إلى الله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فيه
قولان .
أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والقرظي ، وهذا هو مقدار يوم
القيامة من وقت البعث إلى أن يفصل بين الخلق . وفي الحديث : " إنه ليخفف على المؤمن حتى
يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة " . وقيل : بل لو ولي حساب الخلق سوى الله عز وجل لم يفرغ
منه في خمسين ألف سنة ، والحق يفرغ منه في ساعة من نهار . وقال عطاء : يفرغ الله من حساب
الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . فعلى هذا يكون المعنى : ليس له دافع من الله في يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة . وقيل : المعنى : سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير .
والثاني : أنه مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في
خمسين ألف سنة ، وهذا معنى قول مجاهد .
قوله [ عز وجل ] : ( فاصبر ) أي : اصبر على تكذيبهم إياك ( صبرا جميلا ) لا جزع فيه ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 90
مساهمون: ابن الجوزي
ص٩٠