تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
خبر ، كما تقول للرجل : أهلكك الله وقد أهلكك ، وجعلك الله صالحا وقد جعلك . وقيل : ذكر يديه ، والمراد نفسه ، ولكن هذا عادة العرب يعبرون ببعض الشئ عن جميعه ، كقوله [ عز وجل ] : ( ذلك بما قدمت يداك ) . وقال مجاهد : " تبت يدا أبي لهب وتب " ولد أبي لهب . فأما أبو لهب فهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : إن اسمه عبد العزى . وقرأ ابن كثير وحده " أبي لهب " بإسكان الهاء . قال أبو علي : يشبه أن يكون كالسمع والسمع والنهر ، والنهر . فإن قيل : كيف كناه الله عز وجل ، وفي الكنية نوع تعظيم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه إن صح أن اسمه عبد العزى ، فكيف يذكره الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك ؟ ! والثاني : أن كثيرا من الناس اشتهروا بكناهم ، ولم يعرف لهم أسماء . قال ابن قتيبة : خبرني غير واحد عن الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء ، وأبا سفيان بن العلاء اسماهما كناهما ، فإن كان اسم أبي لهب كنيته ، فإنما ذكره بما لا يعرف إلا به . قوله [ عز وجل ] : ( ما أغنى عنه ماله ) قال ابن مسعود : لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربيه إلى الله عز وجل قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا ، فإني أفتدي بمالي ، وولدي ، فقال الله عز وجل : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) قال الزجاج : و " ما في موضع رفع . المعنى : ما أغنى عنه ماله وكسبه أي : ولده . وكذلك قال المفسرون : المراد بكسبه هاهنا : ولده . و " أغنى " بمعنى يغني ( سيصلى نارا ذات لهب ) . أي : تلتهب عليه من غير دخان ( وامرأته ) أي : ستصلى امرأته ، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان . وفي هذا دلالة على صحة نبوة نبينا محمد عليه [ الصلاة ] والسلام ، لأنه أخبر بهذا المعنى