تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الثاني : أنه طير ليس ببعوض ولا ذبان ، قاله أبو عبيدة . والثالث : أنه ما تهافت في النار من البعوض ، قال ابن قتيبة . وكذلك قال الزجاج : الفراش ما تراه كصغار البق يتهافت في النار . وشبه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر ، لأنهم إذا بعثوا تهافت الفراش . فأما " المبثوث " فهو المنتشر المتفرق . قوله [ عز وجل ] : ( وتكون الجبال كالعهن ) وقد شرحناه في سأل سائل ، و " المنفوش " الذي قد ندف . قال مقاتل : وتصير الجبال كالصوف المندوف . فإذا رأيت الجبل قلت : هذا جبل : فإذا مسسته لم تر شيئا ، وذلك من شدة الهول . قوله [ عز وجل ] : ( فأما من ثقلت موازينه ) ، أي : رجحت بالحسنات ، وقد بينا هذه الآية في أول الأعراف وبينا معنى " عيشة راضية " في الحاقة . قوله [ عز وجل ] : ( فأمه هاوية ) ، قرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف ، والجحدري " فإمه " بكسر الهمزة . فيه ثلاثة أقوال . أحدها : أم رأسه هاوية ، يعني : أنه يهوي في النار على رأسه ، هذا قول عكرمة ، وأبي صالح . والثاني : أنها كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا : هوت أمه ، قاله قتادة . والثالث : أن المعنى ، فمسكنه النار . وإنما قيل لمسكنه : أمه ، لأن الأصل السكون إلى الأمهات . فالنار لهذا كالأم ، إذ لا مأوى له غيرها ، هذا قول ابن زيد ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج ، ويدل على صحة هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين ، فتقول له : ما فعل فلان ؟ فإذا [ قال : مات ] ، قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم ، وبئست المزينة . قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما هيه ) يعني : الهاوية . قرأ حمزة ، ويعقوب " ما هي " بحذف الهاء الأخيرة في الوصل ، وإثباتها في الوقف . وقرأ الباقون باثباتها في الحالين . قال الزجاج : الهاء في " هيه " دخلت في الوقف ، لتبيين فتحة الياء ، فالوقف " هيه " والوصل هي نار . والذي يجب اتباع المصحف . والهاء فيه ثابتة فيوقف عليها ، ولا توصل قوله " نار حامية " أي : حارة قد انتهى حرها .