قوله [ عز وجل ] : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) اختلفوا ، هل هذا السؤال عام ، أم لا ؟ على
قولين .
أحدهما : أنه خاص للكفار ، قاله الحسن .
والثاني : عام ، قاله قتادة . وللمفسرين في المراد بالنعيم عشرة أقوال .
أحدها : أنه الأمن والصحة ، رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتارة يأتي موقوفا عليه ، وبه قال
مجاهد والشعبي . والثاني : أنه الماء البارد ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والثالث : أنه خبز البر والماء العذب ، قاله أبو أمامة .
والرابع : أنه ملاذ المأكول والمشروب ، قاله جابر بن عبد الله .
والخامس : أنه صحة الأبدان ، والأسماع ، والأبصار ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : هو العافية .
والسادس : أنه الغداء ، والعشاء ، قاله الحسن .
والسابع : الصحة والفراغ ، قاله عكرمة .
والثامن : كل شئ من لذة الدنيا ، قاله مجاهد .
والتاسع : أنه إنعام الله على الخلق بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله القرظي .
والعاشر : أنه صنوف النعم ، قاله مقاتل .
والصحيح أنه عام في كل نعيم ، وعام في جميع الخلق ، فالكافر يسأل توبيخا إذا لم يشكر
المنعم ، ولم يوحده . والمؤمن يسأل عن شكرها ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى :
" ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن وأسأله عما سوى ذلك ، بيت يكنه ، وما يقيم به صلبه من الطعام ،
وما يواري به عورته من اللباس " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٢