تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قوله [ عز وجل ] : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) اختلفوا ، هل هذا السؤال عام ، أم لا ؟ على قولين . أحدهما : أنه خاص للكفار ، قاله الحسن . والثاني : عام ، قاله قتادة . وللمفسرين في المراد بالنعيم عشرة أقوال . أحدها : أنه الأمن والصحة ، رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتارة يأتي موقوفا عليه ، وبه قال مجاهد والشعبي . والثاني : أنه الماء البارد ، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثالث : أنه خبز البر والماء العذب ، قاله أبو أمامة . والرابع : أنه ملاذ المأكول والمشروب ، قاله جابر بن عبد الله . والخامس : أنه صحة الأبدان ، والأسماع ، والأبصار ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : هو العافية . والسادس : أنه الغداء ، والعشاء ، قاله الحسن . والسابع : الصحة والفراغ ، قاله عكرمة . والثامن : كل شئ من لذة الدنيا ، قاله مجاهد . والتاسع : أنه إنعام الله على الخلق بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله القرظي . والعاشر : أنه صنوف النعم ، قاله مقاتل . والصحيح أنه عام في كل نعيم ، وعام في جميع الخلق ، فالكافر يسأل توبيخا إذا لم يشكر المنعم ، ولم يوحده . والمؤمن يسأل عن شكرها ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : " ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن وأسأله عما سوى ذلك ، بيت يكنه ، وما يقيم به صلبه من الطعام ، وما يواري به عورته من اللباس " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 302 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله