تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
نهاره ، قائم في ليله ( فليدع ناديه ) أي : أهل ناديه ، وهم أهل مجلسه فليستنصرهم ( سندع الزبانية ) قال عطاء : هم الملائكة الغلاظ الشداد ، وقال مقاتل : هم خزنة جهنم . وقال قتادة : الزبانية [ في ] كلام العرب : الشرط . قال الفراء : كان الكسائي يقول : لم أسمع للزبانية بواحد ، ثم قال بأخرة : واحد الزبانية : زبني ، فلا أدري أقياسا منه أو سماعا . وقال أبو عبيدة : واحد الزبانية : زبنية ، وهو كل متمرد من إنس ، أو جان يقال : فلان زبنية عفرية . قال ابن قتيبة : وهو مأخوذ من الزبن ، وهو الدفع ، كأنهم يدفعون أهل النار إليها . وقال ابن دريد : الزبن : الدفع . يقال : ناقة زبون : إذا زبنت حالبها . ودفعته برجلها . وتزابن القوم : تدارؤوا . واشتقاق الزبانية من الزبن . والله أعلم . قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) أي : ليس الأمر على ما عليه أبو جهل ( لا تطعه ) في ترك الصلاة ( واسجد ) أي : صل لله ( واقترب ) إليه بالطاعة ، وهذا قول الجمهور أن قوله [ عز وجل ] : ( واقترب ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إنه خطاب لأبي جهل : ثم فيه قولان . أحدهما : أن المعنى : اسجد أنت يا محمد ، واقترب أنت يا أبا جهل إلى النار ، قاله زيد بن أسلم . والثاني : واقترب يا أبا جهل تهددا له ، رواه أبو سليمان الدمشقي عن بعض القدماء وهذا يشرحه حديث أبي هريرة الذي قدمناه . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " .