تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فصلا آخر فقال : " إن مع العسر يسرا " والدليل على ابتدائه تعريه من الفاء والواو ، وهو وعد لجميع المؤمنين أي ان مع عسر المؤمنين يسرا في الآخرة ، فمعنى قولهم : لن يغلب عسر يسرين : لن يغلب عسر الدنيا اليسر الذي وعده الله المؤمنين في الدنيا ، واليسر الذي وعدهم في الآخرة ، إنما يغلب أحدهما ، وهو يسر الدنيا . فأما يسر الآخرة ، فدائم لا ينقطع ، كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : " شهرا عيد لا ينقصان " ، أي : لا يجتمعان في النقص . وحكي عن الثعلبي قال : كنت ذات ليلة في البادية بحالة من الغم ، فألقي في روعي بيت من الشعر ، فقلت : أرى الموت لمن أصبح * مغموما له أروح فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف : ألا يا أيها المرء * الذي الهم به برح وقد أنشد بيتا لم * يزل في فكره يسبح [ إذا اشتد بك العسر * ففكر في " ألم نشرح " ] فعسر بين يسرين * إذا أبصرته فافرح فحفظت الأبيات وفرج الله غمي . قوله [ عز وجل ] : ( فإذا فرغت فانصب ) أي : فادأب في العمل ، وهو من النصب ، والنصب : التعب ، الدؤوب في العمل ، وفي معنى الكلام ستة أقوال : أحدها : فإذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، قاله ابن مسعود . والثاني : فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، ومقاتل . والثالث : فإذا فرغت من جهالة عدوك فانصب لعبادة ربك ، قاله الحسن وقتادة . والرابع : فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك ، قاله مجاهد . والخامس : فإذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك ، قاله الشعبي والزهري . والسادس : إذا صح بدنك فاجعل صحتك نصبا في العبادة ، ذكره علي بن أبي طلحة . قوله ( وإلى ربك فارغب ) قال الزجاج : اجعل رغبتك إلى الله عز وجل وحده .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 273 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله